حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
34
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
وعزيمته ؟ قالوا : بل نسألك عن علمك . قال : فإني بعلمي أعلم أني مؤمن ولا أعزم على اللّه عزّ وجلّ ، ولأنه روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أنّه مرّ بمقبرة فسلّم عليهم حتى قال : إنّا للّه وإنّا للاحقون بكم إن شاء اللّه » « 1 » ، مع أنّه لا شكّ في الموت . وإن أريد به اللحوق بالجنة فذلك في حقّه أيضا صلى اللّه عليه وسلم غير مشكوك . والحاصل أنّ جميع ما ورد من الاستثناء في قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم والتابعين لم يقصدوا به الشكّ البتّة إذ لا شكّ في إيمانهم بإخبار اللّه تعالى بأنّهم مؤمنون وبالإجماع والأخبار المتواترة ، فعلم أنّ القصد إلى معنى آخر صحيح ناشئ عن قوة الإيمان وهو قصد التبرّك وإظهار العبودية وأنّ الكل مربوط بمشيئة اللّه تعالى الذي حصل وتحقّق من الإيمان والطاعات ، والذي يحصل من الدرجات والثواب المرتبة على الاستقامة .
--> ( 1 ) ورد بصيغ متعددة وطرق مختلفة ، منها ما رواه أبو هريرة وأخرجه مسلم في الطهارة رقم ( 39 ) مطولا ورقم ( 102 ) و ( 104 ) ، وأبو داود في الجنائز رقم 3237 ، والنسائي في الطهارة رقم ( 150 ) وفي الجنائز رقم ( 2038 ) و ( 2039 ) ، وابن ماجة في الجنائز رقم ( 1091 ) ، وفي تحفة الأشراف رقم ( 1930 ) .